الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
121
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
حضرة الخواجة علاء الدين محمد العطار قدّس سرّه اسمه محمد بن محمد البخاري . وكان أصله من خوارزم . وكان لوالده خواجة محمد ثلاثة أولاد : خواجة شهاب الدين ، وخواجة مبارك ، وخواجة علاء الدين . فلما توفي أبوهم الخواجة محمد ، لم يأخذ خواجة علاء الدين من ميراثه شيئا واشتغل بتحصيل العلوم في واحدة من مدارس بخارى على التجريد . وكان لحضرة الخواجة بهاء الدين صبية ، فقال لوالدتها : إذا بلغت حد البلوغ أخبريني في تلك الساعة . فلما بلغت أخبرته ، فجاء حضرة الخواجة من قصر عارفان إلى بخارى ودخل حجرة الخواجة علاء الدين في المدرسة ، فرأى فيها حصيرا مشقوقا مفروشا كان الخواجة علاء الدين يضع عليه جنبه أحيانا ولبنتين كان يتوسدهما وقمقمة مكسورة يتوضأ بها . فلما رآه الخواجة علاء الدين قام من مكانه ووضع رأسه على قدمه تواضعا وتعظيما . فقال له حضرة الخواجة : إن لي صبية وقد بلغت في هذه الليلة ، وأنا مأمور بأن أزوجكها . فقال الخواجة علاء الدين متواضعا : إن هذه لسعادة عظيمة توجهت إليّ من محض لطف الحق سبحانه ولكن ليس لي شيء من أسباب الدنيا حتى أصرفه في لوازم الازدواج والحال ما تراه وتشاهده . فقال حضرة الخواجة : إن لك ولها رزقا مقدرا ومقررا عند اللّه تعالى ، لا حاجة إلى الفكر والتشويش من هذه الجهة . فتحقق العقد ، فولد له منها بعد زمان خواجة حسن العطار قدّس سرّه . وسمعت من بعض الأكابر أنه لما قبل حضرة الخواجة خواجة علاء الدين العطار للولدية أخرجه من المدرسة وأمره بكسر رعونته المولوية ، أو لحكمة أخرى ، بأن يضع مقدارا من التفاح في طبق من طين وأن يحمله فوق رأسه ويبيعه في أسواق بخارى ماشيا حافيا طائفا في أزقة بخارى بصوت عال . فقام الخواجة علاء الدين بهذا الأمر على الذوق والنشاط التام بلا تأخير ، وكان أخواه الخواجة شهاب الدين